
كشف، مين اللي كان بيروح معاه؟
حماتي ردت
وإنتِ بنته! أمال مين اللي يروح معاه؟ ده واجبك.
هزيت راسي.
جميل. طالما ده واجبي أنا، يبقى إنتوا تعبتوا في إيه؟
حماتي بصتلي وقالت بمنتهى الوقاحة
إحنا جوزناكي ابننا.
حتى خالد نفسه قال بصوت واطي
ماما…
لكنها موقفتش.
قالت
وبعدين صحة أبوكي من زمان وهي مش مستقرة. والشقة دي في الآخر عاجلًا أو آجلًا هتوصلكوا.
أنا كنت ببص لها ومش مصدقة.
كملت
وخالد أصلًا بيفكر يغير الشقة اللي إنتوا قاعدين فيها، ومعهوش سيولة كفاية.
سألت
وبعدين؟
قالت
تبيعوا شقة أبوكي، وتحطوا تمنها على اللي معاكم، وتشتروا شقة أكبر.
وسكتت ثانية قبل ما تكمل
وساعتها أنا وأبوه ممكن ننقل نقعد معاكم. نبقى كلنا في بيت واحد وأريح للجميع.
لفيت لخالد.
إنت ناوي تبيع شقة أبويا؟
المرة دي رفع عينه وبصلي.
قال
مش دلوقتي يعني.
قلت
أمال إمتى؟
بعدين.
بعدين إمتى؟ بعد ما أبويا يموت؟
اتنرفز وقال
متقوليش كلام وحش زي ده!
بصيتله باستغراب.
هو اللي واقف قدام العناية المركزة بيخطط لبيع شقة أبويا، وأنا اللي بقول كلام وحش؟
خالد مد إيده ناحية الورقة اللي في إيدي، كأنه عايز ياخدها.
رجعت خطوة لورا.
إيده وقفت في الهوا.
في اللحظة دي حماتي قربت أكتر وقالت
طب هاتي عقد الشقة دلوقتي وخلاص.
بصيتلها.
قالت
المستشفى زحمة وإنتِ قاعدة هنا، والبيت فاضي. لا قدر الله حرامي يدخل ولا حاجة.
وبعدين؟
هاتيهولي أنا أحفظه عندي. أضمن.
فضلت باصة في
وشها.
وبعدين سألتها
يعني إنتِ قفلتي موبايلك امبارح، وسيبتيني لوحدي طول الليل، علشان تيجي الصبح أول حاجة تستلمي عقد الشقة؟
اتعصبت
إيه الطريقة دي في الكلام؟
قلت
أمال إنتِ جاية المستشفى ليه؟
قالت
طبعًا جاية أطمن على أبوكي.
بصيتلها وسألت
أبويا موجود في أنهي أوضة؟
لفت راسها.
بصت حواليها.
في الطرقة كان فيه تلات أبواب قدامنا.
بصت يمين…
وشمال…
وسكتت.
معرفتش تجاوب.
لفيت ناحية حمايا.
قلت
أبويا عنده إيه؟
حمايا اتوتر.
وبدل ما يرد، بص ناحية ابنه خالد كأنه مستنيه ينقذه.
ساعتها خالد قرب مني ومسك دراعي.
مريم، إنتِ منمتيش طول الليل وأعصابك تعبانة، بلاش تعملي مشكلة دلوقتي.
نزعت دراعي من إيده بعنف.
قلت
جاوبني.
قال
إنتِ أصلًا في الرسالة مكنتيش موضحة حاجة.
بصيتله.
أنا كاتبة بالنص بابا عنده نزيف في المخ.
سكت.
طلعت الموبايل.
فتحت المحادثة بيني وبينه.
الرسالة كانت قدامي.
أربع سطور.
والأهم…
إن تحتها مكتوب
تمت القراءة.
رفعت الموبايل قدام وشه.
قلت
شايف كويس دلوقتي؟
وش خالد اتغير.
مش وش واحد مكسوف إنه ساب مراته لوحدها وأبوها بيموت…
لأ.
وش واحد كرامته اتجرحت علشان مراته كشفته قدام أبوه وأمه.
قال بعصبية
أنا كنت شارب امبارح.
قلت
الشرب خلاك تقفل موبايلك وموبايل أبوك وأمك في نفس اللحظة؟
اتنرفز أكتر.
إنتِ عايزة توصلي لإيه يا مريم؟!
بصيتله.
قلت
السؤال ده أنا اللي المفروض أسألهولك… إنت عايز توصل لإيه يا خالد؟
وقبل
ما يرد…
باب الطوارئ اتفتح فجأة.
الممرضة نادت
أهل الأستاذ عبد الرحمن محمود؟
قلبي نط.
لفيت وجريت ناحيتها.
أنا بنته.
خرج الدكتور وشرحلي إنهم قدروا يثبتوا حالة أبويا مؤقتًا، والنزيف بقى تحت السيطرة، لكن لازم يتنقل فورًا للعناية المركزة.
وقعت على ورق النقل.
وبعد ثواني، باب الطوارئ اتفتح.
شافيت أبويا على السرير.
وشه شاحب.
عينيه مقفولين.
وأجهزة كتير متوصلة بيه.
نسيت خالد.
نسيت حماتي.
نسيت حمايا.
مشيت جنب السرير وأنا ماسكة طرفه، وعيني مش بتفارق وش أبويا.
كنت لسه همشي وراهم ناحية العناية…
لما سمعت صوت خالد من ورايا
طب وعقد الشقة فين يا مريم؟!
رجلي وقفت مكانها.
الطرقة كلها سكتت.
ممرضين…
أهالي مرضى…
ناس واقفة قدام الأسانسير…
كلهم تقريبًا لفوا وبصوا عليه.
أنا فضلت واقفة وظهري ليه ثانيتين.
وبعدين…
لفيت ببطء.
بصيت لخالد.
وبصيت لأبوه.
وبعدين لأمه.
وفي اللحظة دي، لأول مرة من ساعة ما أبويا دخل المستشفى…
إيدي بطلت ترتعش.
رفعت راسي وبصيت لجوزي مباشرة.
وسألته
إنت عايز عقد شقة أبويا دلوقتي… علشان تعمل بيه إيه بالظبط؟
الجزء الثاني
بصيت لخالد قدام الناس كلها وسألته
إنت عايز عقد شقة أبويا دلوقتي… علشان تعمل بيه إيه بالظبط؟
خالد اتلخبط.
بص حواليه لما لقى كل العيون عليه، وقال بصوت واطي
متكبريش الموضوع يا مريم، أنا بس كنت بسأل.
قلت
لأ. إنت ماكنتش بتسأل. إنت وأبوك وأمك جايين من الصبح تدوروا على ورق
شقة راجل لسه طالع من الطوارئ.
حماتي قربت وهي بتقول
وإحنا مالنا يعني؟ بنفكر في مصلحتك.
ضحكت.
مصلحتي؟
وبعدين أشرت ناحية باب العناية.
مصلحتي هناك. أبويا هو مصلحتي دلوقتي. أما إنتوا… فأنا فهمت مصلحتكم كويس.
خالد قرب مني وقال بنبرة تهديد مكتومة
مريم، متعمليش منظر.
قلت
المنظر إنتوا اللي عملتوه.
وسبتهم ومشيت ورا السرير لحد باب العناية.
قعدت هناك ساعات.
المرة دي ما حاولوش يقربوا مني.
يمكن علشان الناس كانت شايفاهم.
يمكن علشانهم حسوا إني اتغيرت.
بس اللي محدش فيهم كان يعرفه…
إني فعلًا اتغيرت.
في نفس اليوم، بعد ما الدكتور طمني إن حالة أبويا مستقرة نسبيًا، رجعت البيت ساعتين أجيب هدوم وحاجات شخصية.
أول ما دخلت الشقة، وقفت في الصالة وبصيت حواليّ.
البيت ده أنا اللي دفعت جزء كبير من تمنه.
العفش أنا اللي ساهمت فيه.
الأجهزة أغلبها من مرتبي.
وحتى عربية خالد، أنا اللي دفعت مقدمها وقت ما كان بيقول إنه مزنوق مؤقتًا.
دخلت أوضتنا.
فتحت الدولاب.
وبعدين فتحت الخزنة الصغيرة اللي جوه.
طلعت منها كل أوراقي.
شهادتي.
عقد الشغل.
دفاتر البنك.
إيصالات التحويلات.
صور العقود.
دهبي.
وكمان ملف قديم كنت بحط فيه أي ورقة مالية تخص البيت.
وأنا بقلب فيه، عيني وقعت على مجموعة إيصالات تحويل بنكي.
تحويلات من حسابي لحساب خالد.
مبلغ.
وبعده مبلغ.
وبعده مبلغ.
جمعتهم بالموبايل.
الرقم صدمني.
على مدار ست سنين، كنت محولة له أكتر من مليون
جنيه.
مش مصاريف بيت.
فلوس دخلت حسابه هو شخصيًا.
مرة علشان مشروع قال إنه هيدخل فيه.
مرة علشان مقدم عربية.
مرة علشان يسدد دين.
مرة علشان يساعد أبوه في تجديد محل قديم.
ومرات كتير كنت ببعت من غير حتى




