روايات وقصص

يوم طلاقى

وأشار لنفسه.
أنا!
وكمل
أمي أصلًا ما كانتش موافقة.
وقالتلي إن عيلتك حفرة ملهاش آخر.
وأنا اللي وقفت قدام الكل واتحملت الضغط واتجوزتك رغم اعتراضهم!
كان بيتكلم بثقة غريبة.
لدرجة إن أي حد غريب يسمعه ممكن يصدق إنه فعلًا فارس أحلام جه في آخر لحظة وأنقذني.
فوزية هزت راسها بسرعة.
أيوه!
أحمد ابني قلبه طيب زيادة عن اللزوم، وعشان كده ربّى فيكي الجحود!
أول ما بقي معاكي قرشين، طردتي جوزك وأمه من البيت!
ضحكت.
المرة دي ضحكت فعلًا.
قلت
أحمد.
بصلي.
واضح إن ذاكرتك ضعيفة.
طلعت موبايلي.
خليني أفكرك.
فتحت الملاحظات.
من 3 سنين، يوم 20 مايو، الشركة

بتاعة عيلتي حصل عندها أزمة سيولة، وكنا محتاجين 500 ألف جنيه بشكل عاجل.
أنا كلمتك.
وقتها كنت خطيبي.
وسألتك تقدر تساعدني ولا لأ.
إنت قلتلي إنك لسه في بداية شغلك ومعندكش المبلغ، لكن ممكن تسأل والدتك.
مع كل جملة كنت بقولها…
وش أحمد كان بيبيض أكتر.
أما فوزية، فملامحها كانت بتتغير.
تاني يوم جيت قلتلي إن والدتك وافقت تدينا ال ألف.
رفعت عيني لفوزية.
بس مش سلفة عادية.
كان في شرط.
سكت شوية.
فوزية اشترطت إن ال ألف يتحسبوا كأنهم شبكة ومقدم جواز.
وإن الجواز يتم فورًا.
وبعد الجواز…
أنا أرجع ال ألف كاملين.
أصل وفوايد.
والفوايد تتحسب بأعلى فايدة بنكية وقتها.
قفلت شاشة الملاحظات.
وبصيت للاتنين.
فمين فينا اللي كان بيترجى التاني بالظبط؟
فوزية صرخت
كدابة!
صوتها دوّى في الشقة.
أنا عمري ما طلبت منك ترجعي الفلوس!
وضربت على صدرها.
أنا واحدة بخيلة للدرجة دي؟!
إنتِ بتفتري عليا!
قلت
فعلًا؟
فتحت معرض الصور في الموبايل.
وطلعت صورة.
قربتها من وشها.
كانت صورة إيصال دين مكتوب بخط الإيد.
والخط المتعرج اللي فيه…
كان خط فوزية نفسها.
ومكتوب بالحرف إن
مريم استلمت من السيدة فوزية مبلغ 500 ألف جنيه، يتم احتسابه ضمن مقدم الزواج، وتلتزم مريم بعد الزواج برد المبلغ كاملًا بالإضافة إلى الفوائد.
وتحت الكلام…
توقيعي.
وتوقيع أحمد.
فوزية فضلت باصة للصورة.
شفايفها بترتعش.
لكن صوتها اختفى.
قلت
المبلغ ده…
رجعته كامل في السنة التانية من جوازنا.
أصل وفوايد.
الإجمالي كان 580 ألف جنيه.
وقلبت للصورة اللي بعدها.
ودي تحويلات البنك.
أحمد ما نطقش.
كان باصص في الأرض.
كل القوة اللي كان بيتكلم بيها من شوية اختفت.
قفلت الموبايل.
وبصيت حواليا للشقة اللي اخترت كل تفصيلة فيها بنفسي.
وبالنسبة للشقة دي…
مررت عيني على المكان.
أنا اشتريتها بفلوسي.
كاش.
وعقد الملكية باسمي لوحدي.
أحمد مالوش فيها جنيه.
وبصيت لفوزية.
وحضرتك طبعًا مالكيش فيها جنيه.
يعني باختصار، ملهاش أي علاقة بما تسموه بيت عيلة أحمد.
رفعت عيني للاتنين.
كده الصورة وضحت؟
وشاورت ناحية الباب.
شنطكم أنا لمّيتها لكم.
اتفضلوا.
فوزية وقعت على الأرض.
المرة دي فعلًا بدأت تعمل اللي كنت متوقعاه.
ضربت بإيديها على الأرض وصرخت
يا رب!
يا رب أنا عملت إيه في دنيتي عشان يحصل فيا كده؟!
وبدأت تعيط بصوت عالي.
تعبت وربيت ابني وكبرته وجوزته…
وفي الآخر ألاقي نفسي من غير بيت!
وضربت على رجليها.
أنا عملت ذنب إيه عشان ابني يتجوز واحدة قلبها حجر؟!
تطلق ابني وتطرد جوزها وحماتها من البيت!
صوتها كان واصل لكل ركن في الشقة.
أحمد واقف جنبها مرتبك.
مش عارف يعمل إيه.
يمد إيده يقوم أمه؟
ولا يتكلم معايا؟
ولا يستخبى من إحراجه؟
وأنا كنت واقفة بتفرج عليهم ببرود.
مع النوع ده من الناس…
المنطق ملوش لازمة.
طلعت موبايلي.
كنت خلاص هطلب الشرطة.
لكن فجأة…
فوزية بطلت عياط.
رفعت راسها.
وعينيها الحمرا ظهر فيها بريق غريب.
مكر.
كأن فكرة جديدة جت في دماغها.
طلعت موبايلها بسرعة.
وبدأت تدوس على الشاشة.
ماشي!
وقفت.
ماشي يا مريم!
إنتِ شاطرة أوي، صح؟!
رفعت الموبايل قدامي.
مش إنتِ عايزة تطردينا؟
تمام!
النهارده أنا هجيب العيلة كلها هنا!
القريب والغريب!
وهخلي الناس كلها تشوف إنتِ ست إيه!
ضحكت بسخرية.
ونشوف الناس هتحكم لمين!
ونشوف في الدنيا كلها في ست تطلق جوزها، وبعدها تطرده هو وأمه من البيت ولا لأ!
وقبل ما أرد…
كانت المكالمة اتوصلت.
وفي لحظة، نبرة صوتها اتغيرت.
من الست اللي كانت بتصرخ في وشي…
لست مكسورة على وشك الموت.
ألووو… يا أمينة؟
وبدأت تعيط.
إلحقيني يا أختي!
أنا… أنا مرات ابني هتموتني من القهر!
طلقت أحمد…
ودلوقتي عايزة ترميني أنا وابني في الشارع!
وبدأت تشهق.
معندناش حتى مكان ننام فيه الليلة!
وهي بتتكلم في التليفون وبتزود وتحذف في الحكاية على مزاجها…
كانت كل شوية تبصلي بنظرة مليانة شماتة وحقد.
قفلت.
واتصلت بحد تاني.
وبعدين تالت.
ورابع.
أعمام.
عمات.
أخوال.
خالات.
قرايب بعيدين.
تقريبًا كل حد ليه علاقة بعيلة أحمد، فوزية كلمته.
وفي أقل من نص ساعة…
بدأ صوت الناس ييجي من بره.
جرس الباب رن.
مرة.
اتنين.
وبعدين فضل يرن ورا بعض.
خبط شديد على الباب.
وأصوات ناس كتير في الطرقة.
فوزية بصتلي.
وابتسامة انتصار صغيرة ظهرت على وشها.
كأن جيش الإنقاذ بتاعها وصل.
جريت على الباب.
فتحته بسرعة.
وفي اللحظة اللي بعدها…
اندفع عدد كبير من قرايب عيلة أحمد لجوه شقتي.
والواضح من وشوشهم إن فوزية ما جابتهمش عشان يسمعوا الحقيقة…
هي جابتهم عشان يحاكموني.
الجزء الأخير
أول واحدة دخلت كانت أمينة، أخت فوزية الكبيرة.
وراها جوزها، وبعدهم اتنين من قرايب أحمد، وبعد دقائق الشقة بقت مليانة ناس.
كل واحد داخل وهو سامع رواية واحدة بس.
رواية فوزية.
فوزية أول ما شافتهم، حطت إيديها على صدرها وبدأت العياط من جديد.
شوفوا يا جماعة!
شوفوا مرات ابني عاملة فينا إيه!
وأشارت ناحيتي.
بعد 3 سنين جواز، طلقت ابني، ودلوقتي بتطردنا من البيت!
أمينة قربت مني وقالت بحدة
مهما حصل بينك وبين أحمد، أمه ذنبها إيه؟
واحد من الرجالة قال
البيت ده عاشوا فيه 3 سنين، يعني مش منطقي فجأة تقولي لهم اطلعوا برا.
ضحكت بهدوء.

تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button