منوعات

المجسم الملكى

لكن المرة دي
الأمير ما قالش حاجة.
مرت ثواني تانية.
وفجأة
الأمير قام من على عرشه.
القاعة كلها اتصدمت.
لأن ده عمره ما حصل في أي اختبار قبل كده.
الملك نفسه بص لابنه باستغراب.
الأمير بدأ يمشي ناحية إيزابيلا.
كل خطوة كان بيقربها كانت بتخلي القاعة أكتر توترًا.
لحد ما وقف قدامها مباشرة.
وبص في عينيها وقال
اسمك إيه؟
البنت ردت بهدوء
إيزابيلا، يا سمو الأمير.
سألها
إنتي ليه جيتي هنا رغم إنك كنتي عارفة إن الناس ممكن تضحك عليكي؟
إيزابيلا سكتت لحظة.
وبعدين قالت
لأني تعبت من إني أعيش طول الوقت وأنا بحاول أثبت للناس إني أستحق الاحترام.
القاعة كلها سكتت.
كملت
لو حضرتك رفضتني دلوقتي، مش هيحصل شيء فظيع. هزعل طبعًا، لكن هكمل حياتي.
وبعدين بصت للأرض لحظة وقالت
لكن لو ما جيتش أصلًا، كنت هفضل طول عمري أقول لنفسي يا ترى كان ممكن يحصل إيه لو جربت؟
الأمير فضل باصص لها.
ولأول مرة من 3 سنين
ابتسم.
وبعدين قال
أخيرًا.
الناس بصت لبعض.
الأمير لف ناحية والده وقال
دلوقتي أقدر أشرحلكم كل حاجة.
وبص للإطار الخشبي.
وقال
حد فيكم فاهم أنا حطيت الإطار ده ليه؟
ولا حد رد.
الأمير ابتسم وقال
الإطار ده عمره ما كان اختبار للجمال.
همهمة انتشرت في القاعة.
الأمير كمل
أنا ما كنتش بشوف مين جسمها مثالي، ولا مين أجمل واحدة، ولا مين فستانها أغلى.
وسكت لحظة.
أنا كنت

بشوف الناس بتتعامل إزاي مع بعض.
الكل بدأ يسمع باهتمام.
قال
على مدار 3 سنين، شفت بنات جميلة جدًا، ومتعلمة جدًا، ومن عائلات كبيرة جدًا.
لكن شفت كمان حاجات ما كنتش متوقعها.
بص ناحية بعض البنات.
شفت واحدة تضحك على التانية عشان فستانها.
وشفت واحدة تحاول تقلل من منافستها عشان تخاف إنها تكون أحسن منها.
وشفت بنات تفرح لما واحدة تفشل في الاختبار.
القاعة بدأت تسكت أكتر.
ثم قال
كل واحدة كانت بتفتكر إن أهم حاجة إنها تظهر بأفضل صورة قدامي.
لكنهم نسوا إن أنا كنت ببص لهم وهما بيتعاملوا مع بعض.
ثم أشار إلى إيزابيلا.
والنهارده حصل نفس الشيء.
البنات اللي كانوا بيضحكوا عليها بدأوا يطأطوا راسهم.
الأمير كمل
أول ما دخلت إيزابيلا، ناس كتير ضحكت عليها.
حد سألها هي جاية ليه.
وحد سخر من شكلها.
وحد حكم عليها من أول نظرة.
وبعدين بص لإيزابيلا وقال
لكنها الوحيدة اللي ما ردتش الإساءة بإساءة.
ما شتمتش حد.
ما حاولتش تقلل من أي بنت.
وما حاولتش تلفت انتباهي بالكلام أو التصنع.
دخلت القاعة وهي عارفة قيمتها، وفضلت محترمة نفسها حتى لما غيرها ما احترموهاش.
الأمير سكت لحظة.
وبعدين قال
ودي بالضبط الست اللي كنت بدور عليها.
القاعة كلها اتجمدت.
الملك قام من مكانه ببطء.
بص لإيزابيلا.
وبعدين بص لابنه.
فضل ساكت ثواني.
ثم ابتسم وقال
دلوقتي فهمت ليه استنيت 3 سنين.
إيزابيلا كانت واقفة مش مصدقة.
هي نفسها ما كانتش فاهمة إيه اللي حصل.
قبل دقائق كانت بعض البنات بتضحك عليها.
والآن
الأمير نفسه أعلن قدام المملكة كلها إنها المرأة اللي اختارها.
لكن الحكاية ما انتهتش هنا.
بعد الإعلان، بعض أفراد العائلات الكبيرة حاولوا يعترضوا.
واحد منهم قال
يا سمو الأمير، دي مش مناسبة للعائلة المالكة.
الأمير بص له وقال
ومين اللي حدد المناسبة دي من الأساس؟
الرجل سكت.
الأمير كمل
هل عشان شكلها؟
ولا عشان عيلتها؟
ولا عشان فلوسها؟
وبعدين قال
أنا مش محتاج ملكة الناس تقدر جمالها.
أنا محتاج ملكة الناس تحترم قلبها وعقلها وأخلاقها.
وبعدها أعلن الملك بنفسه موافقته على الزواج.
مرت شهور.
والقصر اللي كان شاهد على أغرب مسابقة في المملكة، بقى شاهد على واحدة من أكبر حفلات الزفاف.
إيزابيلا لبست فستان ملكي فخم، لكن رغم كل المجوهرات اللي اتزينت بيها، فضلت زي ما هي.
هادية.
متواضعة.
ومشغولة بالناس أكتر من نفسها.
وبعد ما بقت أميرة، وبعدها ملكة، ما نسيتش أبدًا اليوم اللي دخلت فيه القصر والناس ضحكت عليها.
لكنها ما استخدمتش منصبها عشان تنتقم منهم.
عملت العكس تمامًا.
بدأت تفتح مدارس مجانية للأطفال الفقراء.
وساعدت العائلات اللي ما كانش عندها فلوس.
دعمت دور الأيتام.
وأسست أماكن لتعليم البنات اللي ما كانوش قادرين يكملوا تعليمهم.
وكانت دايمًا تقول
أنا عارفة كويس إحساس إن الناس تحكم عليك من شكلك قبل ما تعرفك.
ومع مرور الوقت، أهل المملكة بدأوا يكتشفوا إن الأمير ما اختارش أجمل بنت في المملكة
هو اختار أجمل قلب.
والبنات اللي ضحكوا عليها يوم الاختبار بقوا بعد سنين يقفوا قدامها وينحنوا لها بصفتها الملكة.
أما إيزابيلا
فما عمرها ما نسيت الجملة اللي قالتها لنفسها يوم دخلت القصر
لو رفضني، هزعل لكن على الأقل مش هعيش طول عمري وأنا بقول يا ترى كان ممكن يحصل إيه لو جربت؟
ومن يومها، بقت رسالتها لكل بنت اتعرضت للسخرية بسبب شكلها أو وزنها أو ظروفها
قيمتك مش في الشكل اللي الناس شايفاه قيمتك في الشخص اللي إنتي عليه لما محدش يكون بيبص.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button