منوعات

مصارعة النمور

عينيه على الصبي.
ثم بدأ يتجه نحوه ببطء.
خطوة
خطوة
ثم أسرع قليلًا.
تعالت صرخات الجمهور.
غطت بعض النساء وجوههن بأيديهن.
وصرخ أحد رجال الأمن
لا تتحرك!
لكن دانيال لم يتحرك.
لم يهرب.
لم يصرخ.
ولم يطلب فتح الباب.
كان يقف بهدوء أمام النمر.
اقترب الحيوان منه أكثر.
وكان سيرجيو يبتسم، منتظرًا أن يرى الطفل ينهار من الخوف.
لكن ما حدث بعد ذلك جعل ابتسامته تختفي تمامًا.
مد دانيال يده إلى جيبه.
أخرج عبوة صغيرة.
فتحها بهدوء، ثم أخرج منها قطعتين من اللحم.
ألقاهما على الأرض أمام النمرين.
توقف النمران.
شمّا الطعام.
ثم انقضا عليه بسرعة.
التهم أحدهما القطعة الأولى، ثم تبعه الآخر.
ظل دانيال واقفًا دون خوف.
مرت دقيقة.
ثم دقيقتان.
وبدأت حركة النمرين تصبح أبطأ.
تحرك أحدهما نحو جانب القفص.
ثم استلقى على الأرض.
بعد لحظات، استلقى النمر الثاني أيضًا.
وبعد فترة قصيرة، كان الاثنان نائمين بهدوء.
تجمدت الساحة بأكملها.
لم يصدر أحد صوتًا.
حتى سيرجيو ظل واقفًا غير قادر على استيعاب ما حدث.
ثم صرخ
ماذا أعطيتهما؟!
نظر دانيال إليه من داخل القفص وقال بهدوء
مهدئًا بيطريًا آمنًا.
شهق الجمهور.
تابع دانيال
والدي كان يعمل مع الحيوانات البرية.
ثم قال
وقد علّمني كيفية حساب الجرعة الصحيحة.
أشار إلى النمرين النائمين وأضاف
سيستيقظان بعد حوالي ساعة، ولن يحدث لهما شيء.
اشتعل غضب سيرجيو.
صرخ
هذا غش!
اقترب دانيال من القضبان، ونظر مباشرة إلى الملياردير.
ثم قال
قواعدك لم تقل إن النمور يجب أن تظل مستيقظة.
ساد الصمت.
وأكمل
أنت قلت فقط إن على شخص أن يقضي ساعة كاملة داخل القفص معهما.
لم يجد سيرجيو ردًا.
وفي البداية، ظل الجمهور مذهولًا.
ثم فجأة
انفجرت الساحة بالتصفيق.
بدأ الناس يهتفون باسم دانيال.
ضحك البعض.
وصفق آخرون بحرارة.
حتى رجال الأمن لم يستطيعوا إخفاء ابتساماتهم.
كان سيرجيو غاضبًا.
أراد إلغاء المسابقة، لكنه أدرك أن هناك عشرات الكاميرات التي كانت تنقل العرض مباشرة إلى آلاف الأشخاص.
لم يعد بإمكانه التراجع.
إذا رفض إعطاء الصبي المال، فسيصبح حديث البلاد كلها في اليوم التالي.
لذلك لم يكن أمامه سوى الانتظار.
جلس دانيال داخل القفص بجوار النمرين النائمين.
مرت الدقائق ببطء.
عشر دقائق
عشرون
ثلاثون
حتى اقتربت الساعة من نهايتها.
كان الجمهور يراقب الصبي في صمت.
وعندما وصلت الساعة إلى نهايتها، انطلقت الإشارة معلنة انتهاء التحدي.
فتح رجال الأمن باب القفص بسرعة.
خرج دانيال بهدوء.
تقدم سيرجيو نحوه وهو يحمل حقيبة المال.
ظل صامتًا لثوانٍ.
ثم مد الحقيبة للصبي.
أخذها دانيال.
قال سيرجيو بانزعاج
لقد تفوقت عليّ.
نظر إليه دانيال وقال
لا.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وأضاف
أنا فقط استمعت جيدًا إلى القواعد.
صفق الجمهور من جديد.
وفي تلك اللحظة، لم يعد دانيال مجرد طفل شارك في مسابقة خطيرة.
لقد أصبح حديث الجميع.
وبعد عدة أيام، خضعت والدته للعملية الجراحية التي كانت تحتاج إليها.
ونجحت العملية.
واستخدمت الأسرة ما تبقى من المال لشراء منزل جديد، وتأمين مستقبل دانيال ودفع تكاليف تعليمه.
أما سيرجيو فرنانديز، الذي كان يعتقد أنه يستطيع شراء شجاعة الناس بالمال، فقد تعلّم درسًا لن ينساه
أحيانًا، لا يحتاج الإنسان إلى القوة حتى ينتصر بل يحتاج فقط إلى أن يقرأ القواعد جيدًا.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button