منوعات

زهرة الربيع

ولدت ولدين توأم، بس جوزي كان متعلق بواحد منهم ورافض التاني بطريقة غريبة. ما كانش يشيله ولا يلاعبه زي أخوه، ولا يتعامل معاه كأنه ابنه، لدرجة إني عملت لهم تحليل قرابة، والنتيجة كانت أغرب من تصرفات جوزي بكتير.. حاجة صعب تتصدق!

بعد ما ولدت، أول ما فتحت عيني وفقت من البنج، لقيت سريرين أطفال جنب سريري في الأوضة.

الممرضة دخلت وقالت:

– “حمد الله على سلامتك يا مدام، ربنا رزقك بولدين زي القمر.. واحد كيلو و200، وواحد كيلو ناقص شوية.”

حاولت ألف راسي بالعافية عشان أشوفهم..

وشوش حمرا صغيرة خالص، والجلد مكرمش، وشبه بعض جدًا.

أيمن كان واقف جنبهم، شال واحد منهم على إيده ووشه منور بالضحكة.. ضحكة خلتني أقول في بالي:

“أكيد دي أسعد لحظة في حياتنا.”

– “ده الكبير الحلو يا شيرين.”

وبص للطفل وقال بفرحة:

– “بصي كده.. نسخة مني، واخد نفس ملامحي!”

مديت إيدي ناحية السرير التاني عشان أضم الطفل التاني كمان..

بس أيمن حط الطفل في حضني، ولف وشه وراح يصب كوباية مية.

والصغير؟ سابه محطوط في السرير زي ما هو.

ساعتها قلت معلش.. يمكن خايف يمسكه عشان ضعيف شوية، وما حطتش الموضوع في بالي.

سمينا الطفل الأول سيف، والتاني الصغير ياسين.

بس في أول أسبوع، حماتي طلعت تقعد معايا في الشقة عشان تساعدني.

وبسرعة أوي، أخدت بالي إنها هي كمان ما بتشيلش غير “سيف”.

تقعد تمسكه بالساعات، تبص في مناخيره وعينيه، وكل ما تبص له تفرح أكتر:

– “اسم الله عليه..! الشبه باين ومبيكدبش، عيلة الحاج متولي أبا عن جد!”

وترجع تبص لياسين بعين باردة وتقول:

– “أما ده بقى طلع لأمه.. صغير وضعيف، بكره يتعب وما يعرفش يعتمد على نفسه!”

كنت أسمع الكلام ده وأنا مذهولة.. بس كنت لسه خارجة من ولادة وجسمي مهدود، فقلت: يا بنتي بلاش مشاكل وكبري دماغك.

بس بعد ما الأربعين عدت، أيمن ما بقاش يحاول حتى يداري تمييزه!

كل يوم يرجع من الشغل، يدخل يجري على “سيف”.

يشيله، يبوسه في خدوده، يرفعه لفوق، ويجيب له لعبة يفرح بيها.. والولد أول ما يضحك، أيمن ينسى الدنيا باللي فيها.

وسرير “ياسين” محطوط جنبه على بعد شبرين!

يمشي من جنبه رايح جاي، ولا حتى يكلف نفسه يقرب منه!

في يوم، كنت واقفة في المطبخ بعمل الأكل، وسمعت صوت ياسين بيعيط. في الأول كان بكاء خفيف، وبعدين صوته زاد جدًا لحد ما بقى مرهق من البكاء.

وإيديا كانت متلغوصة بالطماطم، ناديت بصوت عالٍ:

– “يا أيمن! شيل ياسين شوية الله يخليك، الولد تعبان!”

كان قاعد على الكنبة في الصالة، وسيف في حضنه.. سمعني، وبرضه فضل يلعب مع سيف ولا كأنه سامع!

– “استني شوية يا شيرين.. بظبط الولد الأول.”

سيبت اللي في إيدي، ومسحت إيدي في الفوطة وجريت على الصالة وأخدت ياسين في حضني.

الواد كان مرهق من كتر البكاء.. فضلت أهز فيه وأقرأ له المعوذتين لحد ما هدي ونام على صدري.

ليلتها، رغم إني كنت تعبانة جدًا، مجاليش نوم.

أيمن كان نايم جنبي بظهره.. بصيت له فترة، وبعدين قلت بصوت واطي:

– “هو أنت مش بتحب ياسين يا أيمن؟”

لف نفسه وقال ببرود:

– “أنتِ رجعتي للنغمة دي تاني؟ هما مش الاتنين عيالي؟ هحب واحد وأهمل التاني ليه يعني؟”

– “بس أنا تقريبًا مش بشوفك شايله خالص!”

– “سيف بيفهم وبيضحك لي أول ما بشيله، لكن التاني أول ما بييجي في إيدي بيعيط وبيتعب.. هشيله بالعافية يعني عشان يتضايق؟”

كنت عاوزة أسأله:

“وهو أنت جربت تشيله كام مرة أصلًا عشان تحكم؟”

بس سكت.. وقلت بلاش مشاكل.

الأيام بتجري، والعيال تكبر..

على الشهر الخامس، أمي جتلنا زيارة من البلد عشان تشوف العيال.

أمي اتعلقت بياسين جدًا.. كانت تشيله وتقعد تبوس فيه وتقول:

“يا حبيبي يا ناس.. ده حنين وطالع لأمه، حاسس بتعبها وما بيتعبهاش!”

وبعدين لمحت أيمن قاعد بيلعب مع سيف ساعتين متواصلين، ولا حتى بص على ياسين.

سحبتني أمي على المطبخ وقالت لي بصوت واطي:

– “بت يا شيرين.. جوزك ده مش بيشيل ابنه التاني ليه؟”

اتنهدت بغلب وقلت لها:

– “لا يا أمي مفيش حاجة.. هو بس واخد على سيف شوية.”

بصت لي أمي وهزت رأسها بقلة حيلة:

– “فتحي عينك يا بت.. وما تعديش الأمور كده بالساهل.”

عديت كلام أمي، وقلت إنها بتكبر الموضوع.. لحد ما جه اليوم اللي كشف كل حاجة!

بالليل على العشا، قلت لأيمن:

– “بقولك يا أيمن.. ينفع تاخد إجازة بكرة؟ عاوزة نودي العيال الاستوديو نعمل لهم جلسة تصوير بمناسبة إنهم كملوا 100 يوم.”

قال وهو بياكل ومن غير ما يرفع عينه:

– “ماشي، روحوا.”

قلت له:

– “طب وأنت شيل ياسين معاك في كام صورة كده.”

إيده اتجمدت وهي ماسكة المعلقة!

سكت شوية، وبعدين قال:

– “هشيل أنا سيف… ياسين مش واخد عليا.. هيقعد يعيط ويتعبنا هناك، هنضغط على نفسنا ليه؟”

بصيت في عينيه وقلت بوضوح:

– “هو أنت جربت تقرب منه عشان تعرف هيتعب ولا لأ؟”

أيمن رفع رأسه وقال بنبرة غضب مفاجئة:

– “قصدك إيه يعني بالكلام ده؟ أنتِ عاوزة تعملي مشكلة وخلاص؟”

مسكت نفسي وما رديتش.. الحاجات بقت أوضح من الشمس، والكلام ما بقاش له لازمة.

هو دخل ينام.. وأنا استنيت لما أيمن دخل في نوم عميق.

اتسحبت بهدوء، وجبت مقص صغير، وأخدت كام شعرة من شعره بالراحة..

وبعدها رحت لسرير العيال، وقصيت أطراف أظافر سيف، وأطراف أظافر ياسين.

وحطيت عينة كل واحد في ظرف مقفول وكتبت عليه اسمه.

تاني يوم الصبح، بعت الظروف لمركز تحاليل قرابة معروف في وسط البلد، كنت جبت عنوانه من النت.

معرفش عملت كده ليه وإزاي أشك في أولادي اللي حملتهم، بس كنت هتجنن وخوفت تكون فيه حاجة مستخبية عني.

3 أيام الانتظار مروا عليا كأنهم 30 سنة!

أكل العيال وأغير لهم وأنا عقلي مشغول.. أكلمهم وأنا مش هنا أصلًا.

لحد ما وصلتني النتيجة في اليوم التالت على الواتساب زي ما طلبت منهم.

فتحتها وعيني راحت على النتيجة فورًا:

بالنسبة للطفل الأول “سيف”:

“تشير النتيجة الجينية إلى عدم ثبوت صلة قرابة بيولوجية مباشرة بين صاحب العينة والطفل.”

بالنسبة للطفل الثاني “ياسين”:

“تؤكد النتيجة الجينية وجود صلة قرابة بيولوجية بين صاحب العينة والطفل.”

فضلت باصة في شاشة التليفون 5 دقايق كاملين!

بقرأ السطرين من فوق لتحت..

وأرجع أرفع الشاشة، وأقراهم من تحت لفوق!

خايفة أكون مفهمتش صح.. خايفة أكون مرهقة وعيني مش مركزة!

بس في المرة الخامسة.. الحقيقة صدمتني.

الولد اللي أيمن متعلق بيه وبيشيله طول الوقت.. مش ظاهر في النتيجة كابنه!

والولد اللي كان بعيد عنه ومش بيهتم بيه.. هو اللي النتيجة بتأكد صلته بيه!

قعدت على الكنبة، وإيديا كانت بترتعش لدرجة إن التليفون كان هيقع مني على الأرض.

مش ممكن! ده شيء لا يصدق!

إزاي؟ الولدين دول أنا اللي شايلاهم في بطني 9 شهور، وولدتهم في يوم واحد وفي نفس الساعة!

إزاي يطلع واحد ابن أيمن والتاني لا؟ وأنا عمري ما عرفت حد غير جوزي!

دي مشكلة كبيرة.. ممكن تقلب حياتي كلها!

إلا إذا…

إلا إذا كان الطفل التاني اللي في البيت عندي دلوقتي مش هو اللي ولدته أصلًا!

هل المستشفى بدلت الأطفال؟

الفكرة خلت رأسي تلف والتكييف شغال وأنا بعرق!

بدأت أفتكر اللي حصل يوم الولادة بالتفصيل..

بعد ما خرجوا العيال من بطني، الممرضة أخدتهم واختفت، وأنا فضلت جوه فترة بسبب الإجراءات الطبية والبنج.

ولما طلعت على الأوضة.. كان السريرين محطوطين جاهزين والأولاد فيهم!

هل يعقل تكون بدلتهم؟

بس اللي عرفته بعدها كان أغرب بكتير من كل اللي تخيلته وجيه في دماغي!

#زهرة_الربيع

صلي على حبيب الله، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

استجمعت شيرين بقايا قوتها، مسحت العرق اللي غرق وشها، ومسكت التليفون وإيديها بتترعش.

الفكرة كانت مرعبة:

“لو المستشفى بدلت العيال فعلًا، يبقى سيف مش ابني أنا كمان! وياسين هو الوحيد اللي ابني أنا وأيمن!”

عشان تقطع الشك باليقين، كلمت المعمل فورًا وقالت لهم بصوت مكسور:

– “أنا العميلة اللي بعت العينات الصبح.. محتاجة أعمل تحليل قرابة ليا أنا كمان مع عينات الولدين!”

نزلت في نفس اليوم واستلمت المسحات ورجعتها المعمل، وعاشت يومين أطول من السنين.. لا بتنام ولا بتدوق الأكل.

تبص لسيف وتقول:

“معقول أنت مش ابني؟”

وتبص لياسين وتقول:

“معقول جوزك ظلمك وأنت من عيلته؟”

وفي اليوم الموعود، وصلت نتيجة تحليل الأمومة بين شيرين والولدين:

“تؤكد النسبة الجينية وجود صلة قرابة بيولوجية قطعية (أمومة) بين صاحبة العينة والطفلين سيف وياسين.”

شيرين اتسمرت مكانها!

النتيجة دي دمرت كل افتراضات التبديل في المستشفى!

الولدين ولادها هي، والنتيجة بتأكد إنهم أولادها.

بس سيف مش ثابت في النتيجة كابن أيمن، وياسين ثابت في النتيجة كابنه!

تجننت! إزاي واحدة متجوزة راجل واحد، تتولد توأم.. واحد يكون ابن جوزها والتاني لا؟

الموضوع كان أكبر من استيعابها، فقررت تاخد التقارير وتروح لدكتور استشاري أمراض نساء وتوليد كبير وشهير في المهندسين، وكانت ركبتيها بتخبط في بعض من الخوف.

دخلت للدكتور، حطت الورق قدامه وبكت بحرقة:

– “يا دكتور أرجوك افهمني.. أنا طول عمري محافظة على بيتي، والتحليل بيقول إن الولدين ولادي، بس واحد ابن جوزي والتاني لأ! إزاي ده يحصل؟ هو أنا فاهمة التقرير غلط؟”

الدكتور مسك التقرير، وقراه بتمعن، وقال لها:

– “اهدي يا مدام شيرين.. نتائج تحاليل القرابة ممكن تحتاج أحيانًا لمراجعة وفحوصات أكثر تفصيلًا، خصوصًا لو فيه عوامل وراثية أو طبية غير معتادة.”

شيرين بصت له وهي مش فاهمة حاجة:

– “يعني إيه يا دكتور؟ أفهم إزاي؟”

الدكتور شرح لها ببساطة:

– “في حالات نادرة جدًا ممكن تظهر فيها نتائج معقدة عند فحص التوأم، وعلشان كده لازم نتأكد من نوع الاختبار ودقته، ونكرر الفحص في معمل متخصص قبل ما نبني أي استنتاج.”

شيرين سألته:

– “بس إزاي النتيجة تطلع مختلفة بين طفلين؟”

الدكتور قال:

– “ممكن يكون فيه خطأ في العينة، أو اختلاف في طريقة التحليل، أو حالة وراثية نادرة تحتاج فحوصات متقدمة. والأفضل ما

السابق1 من 2
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also
Close
Back to top button