روايات وقصص

عملية اختى حكايات زهرة حصرى

بعد ما اختي عملت عملية كبيرة في المخ جوزها رفض تيجي عند امي لحد ما تخف، فبقيت اروح بيتها اخدمها هناك ،بس جوزها مكانش عايزني اروح عنده واللي قاله لجوزي في وشه صدمني صدمة عمري وحطني في موقف صعب جداً!

 

كان يوماً صعباً يوم ما اختي الكبيرة عملت العملية الصعبة دي في المخ. بعد فترة طويلة وتعب كبير في المستشفى، أخيراً الدكتور كتبلها خروج، بس قعد يوصي وينبه علينا ألف مرة إن الست دي محتاجة راحة تامة، متتحركش كتير، والأهم من كل ده.. ميبقاش فيه أي ضغط عصبي ولا زعل، لأن أي عصبية خطر على صحتها.

أمي من خوفها عليها قالت لجوزها يا ابني سيبها تجي تقعد عندي الفترة دي لحد ما تقف على حيلها، بس هو رفض وقال مراتي متسيبش بيتها أبداً! إحنا نخدمها، وأمي وأختي قاعدين تحت وموجودين ومش هيقصروا.

أنا وأختي قلبنا نغزنا لما قال الكلمة دي، لأن أختي ياما شكتلي من حماتها وأخت جوزها، وإنهم مبيحطوش إيدهم في شغل البيت ومبساعدوهاش. بس قلنا يمكن.. يمكن لما يشوفوها في الظرف ده وعاملة عملية كبيرة في المخ، قلوبهم تحن ويقفوا جنبها.

وراحت أختي بيتها، ومر أول يوم والتاني، وأنا كل ما أكلمها ألقى صوتها تعبان ومش قادرة تتكلم، تقول لي معلش يا سعاد، شوية تعب ويروحوا لحالهم. لحد اليوم التالت، لقيت تليفوني بيرن، فتحت الخط لقيت أختي بتعيى بحرقة وتقولي تعاليلي يا سعاد.. تعاليلي حالاً.. أنا مش قادرة أقوم من السرير، ولا حد بيطلعلي ولا يعملولي لقمة أكل، والعيال بيبكوا ومش قادرة أغير للصغير!

ساعتها جريت بسرعة ورحت لها. دخلت لقيتها على السرير وتعبانة. حكتلي إنهم من أول يوم طلعولها شوية شوربة ونزلوا، ومفيش واحدة فيهم عتبت باب شقتها تاني! وهي بالتعب ده كله بتتحامل على نفسها وتقوم تخدم جوزها وعيالها الصغار!

أنا اتنرفزت وقلت لها أنا هطلع أتكلم معاهم دلوقتي! وهتصل بأمي نيجي نكلم جوزك، لما هما مش قد الشيلة وجايبينك يرموكي كده ليه؟!

أختي مسكت إيدي وهي بتترجاني وعيونها مليانة دمع عشان خاطري يا سعاد مش عايزة مشاكل.. أمي تعبانة وعندها الضغط ولو عرفت هتتعب وجوزي مش هيحيّر نفسه في الكلام. عشان خاطري بلاش تتعبوني اكتر من كده.

سألتها بقلة حيلة طب والحل إيه في الوضع ده؟
قالت لي تعاليلي أنتِ كل يوم معلش هتعبك معايا.. جوزك إنسان كويس ومحترم وأنا متأكدة إنه مش هيمانع.
قلت لها فوراً ماشي يا ستي دي بسيطة، أهم حاجة راحتك.

استأذنت جوزي، ورغم إن واحدة تسيب بيتها كل يوم دي حاجة تضايق أي راجل، بس لأنه أصيل ومحترم قال لي وماله يا سعاد، دي أختك، ربنا يشفيها ويقومها بالسلامة.

وبقيت كل يوم من صباحية ربنا أصحى، آخد عيالي أوديهم عند أمي، وأطلع أروح لشقة أختي. أراعيها، وأراعي عيالها الصغار، أطبخ، وأغسل، وأروق البيت من أوله لأخره عشان متمدش إيدها في حاجة. وبدأت أختي فعلاً ترتاح وتحسن شوية بشوية.

بس المشكلة كانت في جوزها! الراجل ده كان في إجازة أسبوعين من شغله لأنه مرشد سياحي، وكان قاعد في البيت. طول ما أنا شغال أطمح وأخدم، وهو طالع داخل يتذمر، ويقول بصوت عالي يسمعني أمي كانت طالعة تخدم وتعمل، بس لما لقت أختك هنا قالت ملوش لزوم ندخل بين الأخوات!

كنت أرفع رأسي وأبقى هموت وأرد عليه، بس أختي تمسك إيدي وتقول لي طنشي عشان خاطري.. عشان خاطري يا سعاد اسكتي. وكنت ببلع الإهانة وأسكت عشان عارفة إن أي ضغط أو زعل خطر على صحتها.

لحد ما في يوم دخل الصالة، وبصلي وقال لي هو أنتِ معندكيش حاجة تعمليها في بيتك ولا إيه؟ على طول فاضية كده يا سعاد؟
أنا من كتر الاحراج مقدرتش أرد، أختي اتعصبت وقالت له بتيجي تشوف طلباتي! أنا عاملة عملية كبيرة ومفضية نفسها عشاني!
قعدت أهدي في أختي وأقول لها حصل خير، وأنا جوايا بدعي الأيام تعدي وأختي تقف على حيلها عشان أحلف ما أدخل بيته ده تاني أبداً.

وصل بيه الحال بعد كده إنه يتكلم بصوت عالي وهو ماشي في الشقة والله الواحد مش عارف ياخد راحته في بيته ولا يعيش حياته! لو مراته وحشته حتى مبيعرفش يقعد معاها دقيقتين!

لحد ما في يوم جاب آخره.. كنت واقفة في المطبخ بعمل الأكل، وهو دخل على أختي الأوضة، واتعمد يعلي صوته على الآخر عشان أسمعه هي أختك دي هتفضل طالعالنا كل يوم كده؟ هي مش وراها بيت ولا راجل؟!
أختي قالت له بصوت واطي وطي صوتك عيب الكلام ده! أنا اللي عايزاها تيجي عشان بحتاجها ومقدرش أستغنى عنها.
رد عليها بقسوة لا يا أختي متحتجيهاش! كفاياكي دلع بقى وقومي شدي طولك.. أختك نايمالنا هنا وأمك كل يومين تنطلنا.. بقت عيشة تقرف هو انتي اول واحده تعمل عمليه!

أول ما سمعت كلامه ده، كنت طالعه أتكلم معاه وأعرفه مقامه، بس في اللحظة دي.. الباب خبط بقوة!
راح فتح الباب، ولقى جوزي واقف!
جوز أختي بصله وقال له أهلاً.. كملت والله! أنت كمان جاي تقعد ولا إيه؟!

ساعتها الأرض دارت بيا، وجوزي اتصدم صدمة عمره من الطريقة والكلام، وأنا وقفت في المطبخ مسمرة في مكاني، ركبي بتخبط في بعضها وموقف ملوش أي حل.. يا ترى جوزي هيسحبني من إيدي ويمشي ويمنعني أدخل البيت ده تاني وأسيب أختي للتعب ده؟ ولا هيتخانق معه وتولع حرب بينهم وأختي هي اللي تدفع الثمن من صحتها؟

وقف جوزي في وش الباب، عينيه بتوسع من الصدمة، وملامح وشّه اتغيرت في ثواني من الابتسامة الهادية اللي كان داخل بيها لملامح راجل كرامته التجرحت. هو مكانش جاي يتخانق، ده كان معدي عليا وهو راجع من شغله عشان ياخدني وننزل نسأل على دكتور التغيير بتاع أختي، بس كلام جوز أختي والطريقة اللي اتكلم بيها كانت صعبة جداً.

جوزي بلع ريقه وصدره بقى يعلى وينزل، وبص لجوز أختي بصه كلها حزن وقال بصوت واطي بس قوي
أنا جاي آخد مراتي يا أستاذ.. مراتي اللي سبت بيتها وعيالها وجات تقف جنب أختها في الوقت اللي بيتها التاني كان المفروض يشيلها!

جوز أختي اتنرفز وقال بطريقة غير مقبولة والله مرتك جت بأمرها، ومحدش ترجاها! وبيتنا عامر بناسه، ومحدش طلب من حد يخدمنا! الراجل منكم يلم مراته ويقعدها في بيتها، إحنا مش ناقصين زحمة في بيت أهلي!

في اللحظة دي، أنا كنت واقفة عند باب المطبخ مش قادرة أتحرك، ودموعي نازلة على وشي. خرجت أختي من الأوضة ببطء شديد، ساندة على الحيطة ووشها أصفر، وعينيها بتترجى كل واحد فينا. بصلتي وبصت لجوزي وقالت بصوت طالع بالشهقات
عشان خاطري يا أبو العيال.. عشان خاطري يا سعاد متخربوش بيتي.. مسامحاك يا أحمد، أرجوك يا سعاد متسيبينيش.. أنا والله تعبانة من غيرك.

السابق1 من 2
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button