روايات وقصص

كلب بيخدش أرضية القبو

اللي جبته من الملجأ فضل يحفر في أرضية القبو الخرسانية كل ليلة ولما كسرت الأرض عشان أعرف هو عايز إيه، اكتشفت سرًا مدفونًا تحت البيت من سنين!
بعد طلاق صعب جدًا، كنت حاسة إني فقدت كل حاجة.
ما بقيتش عايزة أعيش في نفس المكان، ولا أشوف نفس الناس، ولا حتى أفتكر الأيام اللي فاتت.
بعت أغلب حاجتي، وسيبت المدينة، واشتريت بيت قديم في ضاحية هادية بعيدة.
البيت كان كبير
وقديم
وسعره كان قليل بشكل يخوف.
لكن وقتها ما اهتمتش.
كنت محتاجة مكان أبدأ فيه من جديد.
وكيل العقارات قال لي إن أصحاب البيت السابقين كانوا زوجين كبار في السن، واضطروا يدخلوا دار رعاية بشكل مفاجئ، وسابوا البيت تقريبًا بكل حاجة فيه.
قلت لنفسي
يمكن دي فرصتي أبدأ حياة جديدة من الصفر.
ماكنتش أعرف إن البيت ده كان مخبي حاجة
حاجة مدفونة تحت الأرض.
وحاجة محدش قدر يكتشفها لسنين.

في أول كام أسبوع، حاولت أتأقلم.
لكن البيت كان هادي بطريقة غريبة.
الأرضيات بتصرصر بالليل.
المواسير أحيانًا تعمل أصوات غريبة.
والقبو
كان أكتر مكان في البيت مخليني مش مرتاحة.
قبو بارد، مظلم، وريحتُه رطوبة قديمة.
كنت بنزل أحط حاجات وأطلع بسرعة.
لكن بعد فترة بدأت أحس إن الوحدة تقيلة جدًا.
فقررت أجيب كلب.
رحت الملجأ.
كان فيه كلاب كتير.
كلب بينبح.
وكلب بيجري.
وكلب بيحاول يلفت انتباهي.
لكن في آخر المكان
كان فيه جولدن ريتريفر قاعد لوحده.
ساكت.
ما بينبحش.
ما بيتحركش.
بس كان بيبص لي.
بصة طويلة وغريبة.
قربت منه.
وقلت
إنت اسمك إيه يا حبيبي؟
الكلب فضل ساكت.
المتطوعة قالت لي
ده بارنابي.
قلت
ماله؟
قالت
لقيناه من فترة ناحية الغابة، من غير طوق ومن غير شريحة تعريف.
وبعدين سكتت لحظة وقالت
بصراحة محدش طلب يتبناه.
استغربت.
ليه؟
قالت
مش مؤذي، بالعكس هادي جدًا وطيب. بس ساعات بيتصرف بشكل غريب.
يعني إيه؟
قالت
بيفضل يبص في نقطة واحدة بالساعات وكأنه سامع أو شايف حاجة إحنا مش شايفينها.
بصيت له.
لقيته لسه بيبص لي.
ابتسمت.
ومش عارفة ليه حسيت إنه اختارني قبل ما أنا أختاره.
قلت
خلاص هاخده.
ومن اللحظة دي
دخل بارنابي حياتي.

في الأول كان كل شيء مثالي.
كان هادي جدًا.
ما بيعملش مشاكل.
وكان متعلق بيا بشكل غريب.
لو قعدت في الصالة، يقعد جنبي.
لو دخلت المطبخ، يمشي ورايا.
ولو نمت، ينام جنب باب الأوضة.
حسيت إنه فاهم إني كنت محتاجة حد يكون موجود.
لكن بعد حوالي أسبوعين
حصل أول موقف غريب.
كنا قاعدين في غرفة المعيشة.
وفجأة
بارنابي رفع راسه.
ثبت عينه على باب القبو.
وبدأ يزمجر.
زمجرة واطية
لكن واضحة.
قلت له
في إيه يا بارنابي؟
قام.
مشي ناحية باب القبو.
وقعد قدامه.
فضل يبص للباب.
ناديت عليه.
ما اتحركش.
جبت له أكله المفضل.
ولا بص له.
قلت
أكيد في فار تحت.
لكن بارنابي ماكانش مركز مع الأكل.
كان مركز على الباب.
كأنه مستني حاجة تخرج منه.

بالليل
صحيت على صوت.
خربشة.
فتحت عيني.
سمعت الصوت تاني.
خربشة
وبعدين خربشة أقوى.
قمت من السرير.
مشيت في البيت وأنا ماسكة الكشاف.
والصوت كان جاي من تحت.
من القبو.
نزلت السلم.
وأول ما فتحت الباب
شفت بارنابي في آخر القبو.
كان بيحفر في الأرض الخرسانية بجنون.
بمخالبه.
كان بيخربش الأرض بكل قوته.
قلت
بارنابي! إنت بتعمل إيه؟!
جريت عليه وسحبته.
لكن أول ما سحبته
رجع تاني.
خربش.
وخربش.
وخربش.
لحد ما شفت الدم على كفوفه.
اتخضيت.
أخدته للطبيب البيطري.
الدكتور فحص رجليه وقال لي
لازم تمنعيه من المكان ده. هو ممكن يؤذي نفسه.
رجعت البيت.
قفلت باب القبو.
وقلت
خلاص انتهى الموضوع.
لكن ما انتهيش.
بالعكس.
بدأ الأسوأ.

كل ليلة
نفس الحكاية.
بارنابي يصحى.
يمشي ناحية باب القبو.
يقعد قدامه.
يخربشه.
وبعدين ينبح.
وأحيانًا كان يخبط جسمه في الباب.
كنت أقوم أزعق له
كفاية يا بارنابي!
لكن كان بيرجع لنفس المكان.
وفي يوم لقيته واقف قدام باب القبو من غير ما يصدر صوت.
بس بيبص لي.
وبعدين يبص للباب.
وبعدين يرجع يبص لي.
حسيت كأنه بيحاول يفهمني حاجة.
قلت لنفسي
إنت عايزني أشوف إيه؟
طبعًا حسيت إني بهذي.
كلب مش بيتكلم.
لكن مع مرور الأيام
بدأت أصدق إن وراه حاجة.
عدّى كام يوم وأنا ما نمتش كويس.
لحد ليلة الجمعة.
كنت خلاص تعبت.
وقلت

السابق1 من 2
تابع المقال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button